راجي الأسمر
39
المعجم المفصل في علم الصرف
« سوّة » . إلّا أنّ ذلك قليل جدّا . فهذا جميع ما أبدلت فيه الهمزة واوا ، إذا لم تنضمّ إليها همزة أخرى . فإن انضمّ إليها همزة أخرى فلا يخلو أن تكون الثانية ساكنة أو متحرّكة . فإن كانت ساكنة فإنه يلزم إبدالها واوا ، إذا كانت الهمزة الأولى مضمومة . فتقول في « أفعل » من « أتى » : « أوتي » وأصله « أؤتي » ، إلا أنّه رفض الأصل ، هروبا من اجتماع الهمزتين ، فلزم البدل . فإذا كانت الثانية متحرّكة فإنها تبدل واوا ، إذا كانت متحرّكة بالضمّ ، أو بالفتح . فتقول في مثل « أبلم » « 2 » من « أممت » : « أومّ » . أصله « أؤمم » ، فنقلت ضمّة الميم إلى الهمزة ، وأدغمت فقلت « أؤمّ » . ثم أبدلت الهمزة واوا ، لانضمامها ، فقلت : « أومّ » ولزم ذلك . وتقول في « أفعل » من « أممت » : « أومّ » . وأصله « أأمم » ، ثم نقلت فتحة الميم إلى الهمزة ، وأدغمت ، فقلت : « أأممّ » ، ثم أبدلت الهمزة واوا ، فقلت : « أومّ » . كما أنهم لمّا اضطرّوا إلى ذلك ، في جمع « آدم » . قالوا : « أوادم » ، فأبدلوا الهمزة واوا . وسواء كان ما قبل هذه الهمزة المفتوحة مفتوحا ، أو مضموما ، في التزام إبدالها واوا . فمثال انضمام ما قبلها « أواتي » في مضارع « آتى » : « فاعل » من الإتيان . أصله « أؤاتي » ، ثم التزموا البدل ، هروبا من اجتماع الهمزتين . ثم حملوا « يواتي » و « نواتي » و « تواتي » و « موات » ، على أواتي » ، في التزام البدل . وزعم المازنيّ أنّ الهمزة إذا كانت مفتوحة ، وقبلها فتحة ، انها تبدل ياء . فقال في « أفعل » من « أممت » : « أيمّ » ، كما تبدل إذا كانت مكسورة ، نحو « أيمّة » جمع إمام ، لأنّ الفتحة أخت الكسرة ، فالأقيس أن يكون حكم الهمزة المفتوحة كحكم المكسورة في الإبدال ، لا كالمضمومة في إبدالها واوا . ورأى أنه لا حجّة في « أوادم » ، لأنهم لمّا قالوا في المفرد « آدم » صار بمنزلة « تابل » ، فأجروا الألف المبدلة مجرى الزائدة . فكما قالوا « توابل » « 1 » فكذلك قالوا « أوادم » . فالواو عنده بدل من الألف ، لا من الهمزة . وهذا الذي ذهب إليه فاسد ، لأنّ الألف المبدلة لو كانت تجري مجرى الألف الزائدة لجاز أن يجمع بينها وبين الساكن المشدّد ، فكنت تقول في جمع « إمام » : « آمّة » . فيكون أصله « أأممة » ، فتبدل الهمزة ألفا فيصير « آممة » ، ثم تدغم الميم في الميم فتسكن الأولى ، لأجل الإدغام ، فتقول : « آمّة » ، وتجمع بين الألف والساكن المشدّد ، كما جاز ذلك في « دابّة » . فقول العرب : « أيمّة » ، ونقلهم الحركة إلى ما قبل ، دليل على أنها لم تجر مجرى الألف الزائدة . فكذلك أيضا « آدم » ، لا ينبغي أن تجرى هذه الألف
--> ( 1 ) الأبلم : خوص المقل . 1 التوابل : أبزار الطعام .